الأحد، 23 يونيو 2019

هل الفواكه غذاء مثالي لصحة جسم الإنسان؟



الفواكه غذاء مثالي لصحة جسم الإنسان



لا نأتي بجدبد إذا قلنا إن الفواكه غذاء مثالي، فهي هاضمة وقابلة للتمثل وحالة ومنعشة ومضادة للتسمم، ومهيأة يستفيد منها الجسم مباشرة، من غير حاجة بها إالى التحول إالى مواد أخرى قابلة للهضم كما هو الحال في المواد النشوية مثلا، فهذه المواد لا بد للجسم من أن يحولها إلى مواد سكرية قبل أن يمتصها ويتمثلها ويستفيد منها. أما الفواكه فهي على العكس من ذلك قد هيأ الله الطبيعة، وخاصة أشعة الشمس، لأن تكون طعاما طبيعيا للإنسان.


ولا بد للاباء الذين يريدون أن يروا أولادهم في صحة جيدة، من أن يجعلوا من الفواكه لونا أساسيا في وجبات أولادهم، فهي أجدى عليهم من السكاكر والشوكولاته والمعجنات التجارية التي تسيء كثرتها إلى أولادهم، فإن ثمرة واحدة من الفواكه ذات القيمة الغذائية العالية تؤمن لهم من الفائدة والغذاء ما لا يستطيعه أي غذاء يصطنعه الإنسان بيده وذوقه.

فالفواكه كأي غذاء طبيعي، هي غذاء ودواء في ان واحد، وضع فيها الخالق كل الإمكانات التي لا تقتصر على التغذية وحدها، وإنما تساعد في شفاء كثير من الإمراض، وعلى الوقاية منها، إكساب الجسم مناعة ضدها، فكيف نرضى بأن نترك الأغذية والأدوية التي منّ بها الله علينا بما أودعه في الفواكه من فوائد، لنقبل على تناول المغذيات الصناعية التي تفتقد كثيرا من خواصها الطبيعية ليمكن إعدادها على شكل أدوية ومستحضرات طبية؟

يقول الأستاذ "بارانديل" مدير مخابر فيتري "Vitry"

لقد تمكنت من إعادة القوة إالى شخص منهوك جدا فأوقفته على قدميه بإعطائه مزيجا من مسحوق اللوز وسكر التين، وهذا ليس شيئا عجيبا! فأنا قد عالجت نفسي باللوز والتين حينما كنت مصابا بالسل، وأنا في الحادية والعشرين من عمري، فقد أدخلني أهلي عنوة إالى مصحة للأمراض الصدرية كنت فيها مثالا للمريض المشاكس، فقد كنت ألقي فيها كل قطعة لحم تقدم لي إالى كلب في المصحة. ورغم هذا فقد شفيت بطريقتي الخاصة، وليس بطريقة أطباء المصحة.

ويتسائل الدكتور ألندي قائلا:

متى يكف الأطباء عن قتل مرضاهم المسلولين بما يقدمونه لهم من أطعمة قليلة التغذية؟ فهلا جربوا طريقة أخرى غير هذه الطريقة! وكان الطبيب ألندي يقصد بالطريقة الأخرى التغذية بالفواكه.
وفي المصحات الألمانية، نجد اثنتين مشهورتين جدا، وهما مصحتا إيدن وجونفبورن، اللتان ما زالتا تقبلان مرضاهما منذ ثلاثين سنة. ويروي سجلهما الذهبي مدى ما حققتاه من نجاح، بعبارات الامتنان والشكر التي كتبها نزلاؤهما الذين كتب لهم الشفاء.

أن مصحة جونفبورن تقبل حتى المرضى الذين يئس أطباؤهم من شفائهم، وهي تتبع أسلوب العلاج بالفواكه وبعض الأغذية الطبيعية، كالخضار والقمح غير المقشور والخبز، فالمريض يعيش وينام في حرج صنوبري كثيف ملتحفا أغطية مناسبة، ويتغذى بالجوز المهروس والتفاح والخبز الأسمر، وهناك بعض المرضى الذين يأكلون مقادير من الجوز قد تصل إلى مائة وخمسين جوزة في اليوم الواحد. أما المصابون في قلوبهم أو أكبادهم أو كليهم فإنهم يشفون بهذه الطريقة خلال مدة لا تتجاوز الشهرين أو الثلاثة، حتى في أشد حالات مرضهم كالتهاب شغاف القلب، والتشمع الكبدي، أو التهاب الكلية الحاد أو المزمن، أو اليرقان.

وتروي سجلات المؤسسة قصصا عن مرضى حكم عليهم أطباؤهم بالموت خلال أشهر معدودة، فكان تطبيق العلاج بالفاكهة سببا في شفائهم تماما، وفي امتداد العمر بهم سنوات طويلة.

ولم يقتصر النجاح الذي حققته هذه الطريقة في العلاج على الأمراض المذكورة فقط، بل تقدمتها إلى أمراض كثيرة أخرى، فالوذمة تزول بسرعة، وبولة الدم تذهب خلال وقت وجيز، والسرطان تضائلت أخطاره إالى حد بعيد، لأن المؤسسة ترى أن تشويه الأغذية الطبيعية بطرق التحضير العصرية سبب رئيسي من أسباب الإصابة بالسرطان، ولذا فهي لا تعطي مرضاها سوى الأغذية الطبيعية كما هيأتها الطبيعة، كما أنها تمتنع عن إعطاء اللحوم للمرضى امتناعا كليا، لأن اللحوم في رأيها تزيد في تطور السرطان، وتعتمد على الجوز والجويدار اعتمادا رئيسيا لأنهما غنيان بالنحاس النباتي، وهو المادة التي توقف تطور السرطان، وفوق هذا لا تستعمل المؤسسة أية مواد دوائية ةلا تسمح بدخولها إليها، بل ليس بين المشرفين عليها أي طبيب.

إذن، فالعلاج بالفواكه يصلح لكل أنواع الأمراض، وليس هناك أي محذور من تطبيقه بالنسبة لأي مرض كان، فقد قيل إن حرمان الإنسان من الفواكه كحرمان الخراف من الحشائش كلاهما مخالف لشروط الطبيعة، وقد اكتشف الأطباء أن الرضع المعرضين لخطر الموت بسبب الإسهالات الطفلية يمكن شفاؤهم بإعطائهم التفاح الفج المقطع، وذلك أن التفاح يحتوي على حوامض متعددة كحامض الفحم وحامض المر وغيرهما، ومع أن هذه الحوامض غير شافية للإسهالات الطفلية، فإن وجودها في التفاح يشفي تلك الإسهالات.

إن الفاكهة هي الغذاء الأساسي والمثالي للإنسان، فهي تحتوي على الفيتامينات والأملاح المعدنية بمقادير أكثر مما هو موجود في الخضار، وبعض الفواكه يحتوي على إمكانات خارقة في الشفاء، إذا أخذت وفق خطة مدروسة تعتمد على الاستفادة من خصائصها وموادها.

لقد قيل إن احتواء بعض الفواكه على الحوامض يؤدي إلى حدوث بعض الإسهالات والاضطرابات الهضمية، وهذا غير صحيح، لأن الفواكه لا يمكن أن تكون خطرة على الصحة، لأن الله أعدها لكي تكون غذاء مثاليا، والطبيعة لا تعطي أبنائها إلا الخير، فالحوامض الموجودة في الفواكه ليست هي كل ما تحتوي عليه الفواكه من مواد، أي أنها ليست معزولة، ولو كانت كذلك لكان الخطر مؤكدا، ولأدى استعمال الفواكه ذات الحوامض إالى احتراق الجهاز الهضمي، وبما أن الطبيعة لا يمكن أن تخطىء فقد أوجد الله فيها إلى جانب الحوامض مواد قلوية تعدل من تأثير الحوامض وبهذا تقضي على أضرارها، وتجعلها مواد غذائية ممتازة، تحد من نمو الجراثيم الكامنة في الأمعاء، وتدفعها مع الفضلات، وهي تغعل ذلك من غير أن تتلف جدران الأمعاء السريعة العطب، ىوالتي تلامس ملايين الجراثيم بصورة دائمة.

إذن، فعمل الفواكه المحتوي على الحوامض، هو القيام مقام الأدوية الملينة والمفرغة للأمعاء، بينما نرى أن الإفراط في استعمال المستحضرات الطبية المماثلة، يضر بالأمعاء ويعجزها مع مرور الزمن عن القيام بوظائفها على أكمل وجه.
ويقول الأستاذ مارسيل لابيه إن تناول الفواكه أو عصيرها يؤدي إالى تشكل أملاح في العضوية تحارب فرط زيادة الحموضة، وقد أثبتت التجارب السريرية صحة هذا القول، شريطة أن تؤكل الفواكه ناضجة، وقد أثبت علماء الجراثيم أن الحوامض العضوية الطبيعية تقتل الجراثيم وتقف عاملا واقيا ضد التخمرات المعوية،فإن حامض الليمون الموجود في أكثر الفواكه يمنع تطور عصيات الحمى التيفية الموجودة في الماء، وغني عن البيان أن نشير إالى الأثر الحاسم الذي يحدثه اللجوء إالى الفواكه المحتوية على الحوامض في الوقاية من الحميات وعلاجات ودرء أخطارها عن الجسم، فهذه الحوامض تسهل إفراز الغدد، كالغدد اللعابية والمعدية والكبدية والمعوية، وتشفي في الوقت ذاته نزلات جهاز التنفس والغشاء المخاطي للمعدة والأمعاء، والفواكه غير خطرة أبدا ولا تصيب العضوية بأدنى ضرر، بل هي تغذيها تغذية صحية كما تشفيها، وتعليل ذلك سهل وواضح، فجهاز الهضم هو منشأ كل الأمراض، وأكثر التسممات التي يصاب بها الجسم ناجم عن الطعام السيء، ولذا فالعلاج المعتمد على الفواكه يؤدي إالى تنقية الدم،وإلى ضبط عمل جهاز الهضم، وإلى إذابة السموم، بل والقضاء على اثارها، وقد كان اكتشاف الفيتامينات سببا في اعتماد الطب الحديث عليها في الشفاء بصورة نهائية بعد أن تبين ما تستطيع الفيتامينات أن تفعله في مجال الوقاية والعلاج على السواء.

إن استعمال الفواكه كعلاج ليس وقفا على المرضى وحدهم بل إن الأصحاء أيضا بحاجة إليها، وينصح كثير من الأطباء الذين ينادون بالاعتماد على الفواكه، باللجوء إلى الحمية بالفاكهة ولو مرة في السنة بالنسبة للأصحاء، وإذا ما طبقت هذه الطريقة في منطقة خلوية طبيعية، كانت فائدتها أجدى وأقوى، فهناك يستطيع الإنسان الخلاص من ضجيج المدن وسمومها المختلفة، واختيار الفواكه الطازجة المناسبة، وممارسة الحمية في جو مناسب.

وما على الإنسان إلا أن يختار الفاكهة الغضة التي تناسبه، وأن يتناولها منذ الصباح، على الريق، بعد أن يغسلها، وللمحافظة على رائحة الفاكهة الزكية يفضل أن تغسل دون أن تفرك، ثم تجفف وتوضع على قطعة قماش نظيفة، وتعرص للهواء، لأن أشعة الشمس تهيج الخمائر الكامنة في القشرة فتعيد للفاكهة رائحتها الزكية، وما على الإنسان إلا أن يتناولها كما هي بقشرها ولبها.

خلاصة القول، إن تناول الفواكه ليس فرضا قد يأخذ به الإنسان أو لا يأخذ، وإنما هو واجب غذائي رئيسي، أوجده الله في الطبيعة شافيا وواقيا لبنيها. ومن واجبهم أن يضعوه في المقام الأول من اعتبارهم واهتمامهم، وأن يتعرفوا خصائص كل من الفواكه ليكونوا على بصيرة مما يختارون ومما يأكلون، وليفيدوا من معرفتهم هذه، في علاج كثير من الحالات المرضية التي تستطيع الفواكه باختلاف خصائصها وميزاتها شفائها والقضاء عليها، وإضفاء الحيوية والنشاط على أجسام اكليها.


0 comments

إرسال تعليق